ما الذي تضمّنته الوصية الشخصية للإمام الخميني؟

ما الذي تضمّنته الوصية الشخصية للإمام الخميني؟

كتب الإمام الخميني في السابع من محرم الحرام سنة 1403 هـ، الموافق للثالث من نوفمبر عام 1982، وصية من ستة بنود موجّهة إلى نجله المرحوم الحاج السيد أحمد. وتتعلق هذه الوصية بالأمور الشخصية.

صادف الثالث من نوفمبر عام 1982، السابع من محرم الحرام سنة 1403 هـ، وهو اليوم الذي كتب فيه الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) وصية تتعلق بأموره الشخصية، موجّهة إلى نجله المرحوم الحاج السيد أحمد. وقد جاء في نص هذه الوصية(1) ما يلي:

«بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على آلائه ونعمائه، والصلاة والسلام على أنبيائه، ولا سيما أفضلهم وخاتمهم، وعلى أوليائه المعصومين، ولا سيما أبي الأئمة وأفضل الأولياء أمير المؤمنين، صلوات الله عليه وعلى أهل بيته وأولاده، ولا سيما بقية الله، روحي لتراب مقدمه الفداء.

آمنت بكل ما جاء به النبي الخاتم، صلى الله عليه وآله وسلم.

وبعد، ففي تاريخ السابع من محرم الحرام سنة 1403 هـ، الموافق للثالث من آبان عام 1361 هـ.ش، أدوّن هذه الأسطر القليلة بوصفها وصية في الأمور الشخصية.

بعد أن أوصي ورثتي والمقرّبين مني بتقوى الله والصبر والثبات في جميع الأمور، وبالتعامل فيما بينهم بالمحبة على النحو اللائق، وبالمعاشرة بالمعروف مع عباد الله تعالى، والإعراض عن زخارف الدنيا والتوجّه إلى الله سبحانه وتعالى، فقد جعلت نجلي أحمد الخميني، أيّده الله تعالى، وصيّي في الأمور الشخصية. وأوضح فيما يلي، في بضع نقاط، ما ينبغي التذكير به:

1- إنني شخصيا لا أملك أي أموال في أي بنك أو مؤسسة أو شركة أو غيرها. وما يوجد في البنوك أو بعض المؤسسات وغيرها إنما هو من الأموال الشرعية، وليس لأيٍّ من ورثتي حق فيها. ویتولى أمر هذه الأموال بعد وفاتي سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد الحاج الشيخ حسين علي منتظري، دامت بركاته، ويجب أن تُصرف في مصارفها الشرعية تحت إشرافه. وإذا وقع، لا سمح الله، حادث له، فإن أمر الأموال الشرعية يعود إلى القائد أو القادة الذين يعيّنهم مجلس الخبراء.(2)

2- إن جميع أثاث المنزل الذي أملكه في قم أو طهران يعود إلى والدة أولادي المحترمة. فبعضه كان ملكا لها من الأصل، أما ما كان ملكا لي فقد وهبته لها، وهو الآن تحت تصرفها.

ومن جملة الأثاث المذكور سجادتان كبيرتان من حصة السادة، وقد أذنت باستخدامهما مؤقتا، ويجب بعد وفاتي أن تُصرفا في شؤون السادة. كما أن بعض الأثاث أمانات، وأحمد على علم بها، وعليه أن يعيدها إلى أصحابها.

أما الكتب التي أملكها في قم وطهران، وهي قليلة، فهي في عهدة أحمد. فإن احتاج إليها لنفسه فليأخذها، وإن احتاج إليها ابن أخيه حسين(3) فليعطها له، وإلا فليضعها في مكتبة عامة ويجعلها وقفا عليها.

ولديّ مبلغ قليل من المال النقدي، وهو ليس من الأموال الشرعية، ومكان حفظه منفصل عن مكان حفظ الأموال الشرعية. وقد كتبت أن ما يوجد هناك هو ملك شخصي لي، ويؤول بعد وفاتي إلى ورثتي، وفقا لما فرضه الله تعالى.(4)

ومن المحتمل أن تكون لي ملكية صغيرة في خمين، وسماحة حجة الإسلام السيد بسنديده على علم بها. وهي أيضا من حقي أن تؤول بعد وفاتي إلى ورثتي.(5)

3- إن المنزل المعروف الذي أملكه في قم هو ملك شخصي، ويؤول بعد وفاتي إلى ورثتي. وأوصي بأن تكون منافعه لوالدة أولادي ما دامت على قيد الحياة. وآمل أن يوافق أولادي ووالدتهم على هذه الوصية، لما لهذه السيدة المحترمة من حقوق عظيمة علينا جميعا. وأسأل الله تعالى أن يجزيها خير الجزاء ويعوّضها عما قدّمته.

4- من باب الاحتياط، ينبغي أن يقضي شخص موثوق خمس سنوات من الصلاة والصيام نيابة عني. وحتى تاريخ كتابة هذه الوصية، ليس لي دين مستحق على أحد، ولا أنا مدين لأحد.

ويُعطى سهم واحد من ستة أسهم من منزل قم إلى والدة أولادي، وذلك عوضا عن مهرها.

5- أطلب من أحمد، وفّقه الله تعالى، أن يكرّس جهوده لخدمة الجمهورية الإسلامية. وإذا طلب منه المسؤولون، بعد وفاتي، القيام بعمل يستطيع أداءه على الوجه اللائق، من أجل خدمة الإسلام والمسلمين، لا طلبا للمنصب أو للمصالح الدنيوية، فلا يرفض ذلك ولا يُعرض عن الخدمة؛ إذ إن خدمة هذه الجمهورية الإسلامية تقع في الوقت الحاضر على عاتق الجميع.

6- أطلب من جميع أولادي، ولا سيما أحمد، أن يحسنوا معاملة والدتهم، وألا يتوانوا عن خدمتها قدر استطاعتهم؛ فالجنة تحت أقدام الأمهات.(7)

وأطلب من أحمد أيضا أن يتعامل مع أقاربه وذويه وفقا للتعاليم الإسلامية، وألا يقصّر في خدمتهم، وأن يولي حسين ووالدته وأخته(8) مزيدا من المحبة، وأن يسعى إلى تلبية احتياجاتهم، إن وُجدت، متى استطاع ذلك.

وآمل ألا يغفل ابني حسين عن الاشتغال بالعلم وتهذيب النفس، وألا يهدر الاستعداد الذي وهبه الله إياه.

وأطلب من ابنتي مريم، وفّقها الله تعالى، ألا تغفل عن المحافظة على الأخلاق الإسلامية ومحبة الأقارب.

وأرجو من جميع أقاربي وذويّ وسائر الناس أن يعفوا عني، وأسأل الله لهم الرحمة.

والسلام على عباد الله الصالحين.

روح الله الموسوي الخميني».

(صحيفة الإمام الخميني، المجلد 17، الصفحة 68)

الهوامش التوضيحية

(1) قُرئت الوصية الأخيرة للإمام الخميني بعد وفاته في يونيو عام 1989، على يد قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي الخامنئي، أمام أعضاء مجلس الشورى الإسلامي. وسيُدرج نصها الكامل ضمن التسلسل التاريخي في هذه المجموعة.

(2) بموجب وصية لاحقة للإمام الخميني، أُحيلت الأمور المتعلقة بالأموال الشرعية إلى مجلس إدارة الحوزة العلمية.

(3) المقصود هو السيد حسين الخميني، نجل السيد مصطفى الخميني.

(4) المقصود تقسيم التركة وفقا للأحكام الفقهية المتعلقة بالمواريث والفرائض.

(5) وهب الإمام الخميني لاحقا ملكيته الصغيرة الموروثة في خمين للفقراء، بموجب أمر أصدره بهذا الشأن.

(6) السيدة خديجة الثقفي، زوجة الإمام الخميني، التي شاركته معاناة الغربة والنهضة والسجن والإقامة الجبرية والنفي، وظلت إلى نهاية حياته رفيقة وفية له ومؤازرة له في الرأي والموقف.

(7) عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الجنة تحت أقدام الأمهات».

(8) المقصود السيدة معصومة حائري، زوجة الشهيد السيد مصطفى الخميني، وابناها السيد حسين الخميني ومريم الخميني.

-----------

القسم العربي، الشؤون الدولیة.

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء