استُشهد الحاج السيد مصطفى الخميني في الأول من شهر آبان عام 1356 هـ.ش (۱۹۷۷/۱۰/۲۳م) ، في ظروف غامضة.
في الأول من شهر آبان عام 1356 هـ.ش ( ۱۹۷۷/۱۰/۲۳م) ، خيّم الحزن على قلوب المحيطين بالإمام. فكيف كان عليهم إبلاغ والدة السيد مصطفى بالخبر؟ ومن يستطيع أن يخبرها بأن «داداش» قد استُشهد، وأنها أصبحت تحمل على رأسها تاج الفخر، وأن سجل جهادها قد أُضيفت إليه منزلة أم الشهيد؟
وجاء في كتاب «قرن من الحياة الحافلة بالأحداث»:
كان خبر وفاة مصطفى (1)، بكر أبنائها، أكثر الأخبار إيلاماً التي سمعتها السيدة في حياتها. وكانت تناديه «داداش»، اقتداءً بأبنائها الذين كانوا يطلقون عليه هذا اللقب.
حملت به في الليالي الأولى من زواجها، حين لم تكن قد انتقلت بعد إلى قم. وعندما ذهبت إلى قم، كانت تشعر بالغربة في تلك المدينة، فكانت تتحدث أحياناً إلى الجنين الذي تحمله في رحمها.
لقد بذلت جهداً كبيراً في تربيته، ولا سيما خلال السنوات الأربع التي لم يكن فيها قادراً على الكلام جيداً، وكانت تأخذه من طبيب إلى آخر. وكانت تلك المشقات حاضرة أمام عينيها. وعندما بدأ يتكلم، كان يروي من الطرائف ما يمنح أمه، بخفة ظله، طاقةً وبهجة.
وعلى الرغم من أنه لم يُبدِ اهتماماً بالدروس الابتدائية مثل اهتمام أمه بها، فإنه عندما أصبح طالباً في العلوم الدينية، واكتشف والده موهبته الاستثنائية، كان يرفع روح أمه إلى عنان السماء، حين كانت تراه يناقش والده في المباحث العلمية بمهارة واقتدار، ويثير حماسه.
وعندما تزوج وأصبح رجلاً يعتمد على نفسه، دخل ذات مرة إلى غرفته، وكانت أمه نائمة، فشعرت بحرارة عند باطن قدمها. استيقظت، فرأت مصطفى يضع شفتيه على قدمها. فسألته: «مصطفى، ما هذا الذي تفعله؟» فقال: «أخجل من تقبيل قدميك حين تكونين مستيقظة».
كان مصطفى يعشق علم والده وتقواه، ويحب حنان أمه الذي لا يعرف الحدود. وكانت أمه تدرك مدى حبه لها؛ لأنها قرأت في حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام): «إذا أردت أن تعرف مقدار محبة شخص لك، فانظر إلى قلبك، وإلى مقدار محبتك له».
ولهذا، وعلى الرغم من الصبر والتحمل اللذين اكتسبتهما في خضم الحياة، فقد أُغمي عليها عندما أدركت أن مصطفى لن يعود قادراً على التحدث معها.
وكان ذلك اليوم أشد قسوة على الإمام منه على السيدة؛ إذ كان يحمل هو الآخر ألم الفقد، وكان يعلم أن السيدة ستدرك أن فقدان هذا الجوهرة كان بسبب النشاط السياسي لوالده. ومع ذلك، لم يكن ينبغي له أن يجزع أو يرفع صوته بالبكاء، لأنه كان يعلم أن إظهار دموعه أمام الناس سيصب في مصلحة العدو.
الهوامش:
1. آية الله السيد مصطفى الخميني، النجل الأكبر للإمام، الذي رافق الإمام خلال سنوات نفيه في النجف الأشرف، استُشهد في الأول من شهر آبان عام 1356 هـ.ش (۱۹۷۷/۱۰/۲۳ م) في ظروف غامضة.
مقتطف من كتاب «قرن من الحياة الحافلة بالأحداث» (التسلسل الزمني لحياة السيدة خديجة ثقفي، زوجة الإمام الخميني، استناداً إلى الذكريات والتصورات)، الجزء الثاني، بإشراف السيد علي قادري.
----------
القسم العربي، الشؤون الدولیة.