كيف بدأت معرفة الحاج قاسم بالإمام الخميني؟

كيف بدأت معرفة الحاج قاسم بالإمام الخميني؟

حتى اليوم الذي ذهب فيه الحاج قاسم إلى مشهد، لم يكن يعرف شيئًا عن الإمام الخميني، ولم يكن يعلم أين هو وماذا يفعل. ففي تلك الأيام كان الإمام في المنفى.

وبحسب تقرير مراسل «جماران»، يروي مرتضى سرهنکي في الفصل الثالث من كتاب «قاسم» كيف بدأت معرفة الحاج قاسم بالإمام الخميني (قدس سره) خلال رحلته إلى مشهد، وجاءت روايته على النحو الآتي:

رواية الحاج قاسم عن أول زيارة له للإمام الرضا (ع)

كان جواد برفقة شاب هناك. وبعد أن تبادلنا السلام والتحية، قال: «هذا صديقي حسن».

ثم قال له: «هذا قاسم، شاب من كرمان، وهو نفسه الذي حدثتك عنه».

ذهبنا نحن الثلاثة إلى (الحفرة) ومارسنا الرياضة. كنت أنظر إلى جسدي السيد جواد وحسن، فلم تكن أجسادهما تبدو رياضية، لكنهما كانا يجيدان رفع الأثقال وممارسة تمارين (الضغط). كان واضحًا أن حسن قد بدأ ارتياد (الزورخانه) حديثًا؛ فبعد أن كان يؤدي عشرين تمرين (ضغط)، كان يستلقي على اللوح ليستريح.

بعد انتهاء التمرين، ذهبنا نحن الثلاثة إلى مكان هادئ وجلسنا على إحدى الطاولات الرياضية. سألني السيد جواد:

ـ هل سمعت من قبل باسم الدكتور علي شريعتي؟

قلت: لا، لم أسمع به.

قال السيد: شريعتي معلّم مناهض للشاه، وقد ألّف عدة كتب.

لم أعد أتعجب من عبارة «مناهض للشاه». وعندما أدركا أنني أيضًا معتاد على سماع مثل هذه الأحاديث، زال خوفهما.

سأل حسن: قاسم، هل تعرف آية الله الخميني؟

قلت: لا.

قال: ممّن تقلّد؟

قلت: ماذا يعني «تقلّد»؟

نظر أحدهما إلى الآخر وضحكا، فتجاوزا الحديث عن التقليد.

ثم سأل حسن مرة أخرى:

ـ ألم تسمع حتى باسم السيد الخميني؟

أجبته: لا.

راح السيد جواد وحسن يحدثانني عن الإمام الخميني، وأنه منذ عام 1342 هـ.ش. (1963م) يخوض النضال ضد الشاه، وأنه يعيش آنذاك في النجف الأشرف منفيًا، وأنه مرجع تقليد لكثير من الإيرانيين.

وبعد أن انتهيا من حديثهما، أخذا يتفقدان المكان من حولهما بحذر. وعندما اطمأنا إلى عدم وجود أحد قريب، أخرج حسن من تحت قميصه صورة وأراني إياها. كان فيها رجل دين في منتصف العمر يقرأ كتابًا وهو يرتدي نظارة، وتحت الصورة كُتب: «آية الله السيد روح الله الخميني».

كان وجه الرجل يبعث في النفس شعورًا جعلني أحبه من دون تردد.

قال حسن: هل تريد أن أعطيك هذه الصورة؟

أجبته بسرعة: نعم، أريدها.

قال حسن: لكن تذكّر أن هذه الصورة يجب ألا يراها أحد، وإلا وقعت في قبضة السافاك. إنهم يبحثون في كل مكان عن الأشخاص الذين يحتفظون بصورة السيد.

وضعتها تحت قميصي، وودعتهما وعدت إلى المنزل. أخرجت الصورة في غرفتي ووضعتها في مكان أستطيع أن أنظر إليها فيه جيدًا. ظل اسما الإمام الخميني والدكتور شريعتي يدوران في ذهني باستمرار.

كنت أتساءل: لماذا لم يتحدث الشابان الطهرانيان اللذان كانا يعملان في تركيب السيراميك معي طوال الأشهر الستة التي عملنا فيها معًا عن هذين الرجلين؟

كنت أرغب فقط في الجلوس والنظر إلى الصورة. ولم أعد إلى (الزورخانه). كنت أذهب إلى الحرم ثم أعود إلى المنزل. أصبح الإمام الخميني شغلي الشاغل.

في اليوم الرابع، ذهبت مباشرة من الحرم إلى المرآب، وحجزت تذكرة إلى كرمان. كنت قد ألصقت صورة السيد التي التقطت بالطريقة القديمة الشمسية ذات اللون الاسود والابيض بقلبي تحت قميصي. كنت أشعر أنني أحمل معي إلى كرمان سرًا مهمًا.

عندما وصلت وأريت الصورة لعلي يزدان‌بناه، سألني:

ـ من أين أحضرت هذه الصورة يا قاسم؟ إذا قبضوا عليك وبحوزتك هذه الصورة، فسوف يهلكونك، بل سيقتلونك. الأمر ليس مزاحًا يا قاسم! ألا تخاف؟

لم أكن خائفًا حتى قبل ذلك. فقد كنت قد ثقبت إطارات الدراجات في «غاردن بارتي» في كرمان، وضربت أحد أفراد شرطة البلدية لأنه أساء إلى تلك الفتاة. وكنت أجلس خلف صديقي حسن على دراجته النارية من طراز 750، ونجوب شوارع كرمان بسرعة.

كان غرور الشباب، إلى جانب بنيتي الرياضية ومهارتي في فنون الكاراتيه، قد منحني جرأة جعلتني لا أخشى الشجار أو المواجهة.

لكنني شعرت الآن بشجاعة جديدة في داخلي؛ وكأن تلك الصورة قد انتزعت مني كل مخاوفي. كنت أفكر في أن السافاك أيضًا ليس سوى خصم في الكاراتيه، وأنني أستطيع إسقاطه أرضًا ببضع ضربات.

لقد كانت صورة الإمام الخميني قد دفّأت قلبي.

------------

القسم العربي، الشؤون الدولیة، كتاب «قاسم» برواية مرتضى سرهنگي، ص 45–47.ف.

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء