السيد حسن الخميني: ما يُنشئ النزاع في العالم ليس التديّن، بل تقديس الدين / الأديان لا تُعبد، بل الله هو المعبود

السيد حسن الخميني: ما يُنشئ النزاع في العالم ليس التديّن، بل تقديس الدين / الأديان لا تُعبد، بل الله هو المعبود

السيد حسن الخميني: ما يُنشئ النزاع في العالم ليس التديّن، بل تقديس الدين / الأديان لا تُعبد، بل الله هو المعبود

قال حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن الخميني، في مراسم افتتاح العام الميلادي الجديد في جامعة أهل البيت (ع) الدولية، إن الدين طريق للوصول إلى الحقيقة المحضة، وأضاف: إذا سرنا في هذا الطريق، فإن الجرائم التي تُرتكب أحياناً باسم الدين لا تكتسب معنى دينياً. ففي هذه السنوات نرى كيف تُزهق أرواح الناس باسم التديّن. ولا توجد جريمة أعظم مما جرى في غزة، أو قبل ذلك ما ارتكبه تنظيم داعش باسم الإسلام، أو ما قامت به بعض الجماعات المسيحية الأرثوذكسية. إن «تقديس الدين» يعني أن نعتبر الدين بحدّ ذاته أصيلاً، لا وسيلة للوصول إلى الحق الإلهي.

وأكد حفيد الإمام الخميني أن ما يخلق النزاع في العالم ليس التديّن، بل تقديس الدين، وقال: يجب أن نكون عابدين لله. حين نرى جماعات في فلسطين تقتل الآخرين باسم موسى (ع)، أو في أماكن أخرى باسم نبي الإسلام (ص)، فهذا يعني أنهم وقعوا في تقديس الدين. الأديان لا تُعبد، بل الله هو الذي يُعبد.

وأضاف، بحسب مراسل جماران، أن أعظم صفة يذكرها القرآن الكريم للسيد المسيح (ع) هي كونه «مباركاً». وقد قيل الكثير في معنى البركة، وربما يكون معنى كون المسيح (ع) وسائر الأنبياء مباركين هو أنهم يمنحون حياة الإنسان معنىً.

وتابع قائلاً: من دون الله تصبح حياة الإنسان بلا معنى؛ فالله هو معنى حياة البشر. أعظم رسالة للأنبياء هي «التوحيد»، أي الإيمان بأن وراء عالم المادة عالماً آخر، وأن فوق تأثيرات المادة والكون المادي يداً قادرة على تغيير حياتكم ومجتمعكم. قلوبكم بيد الله. وبركة الأنبياء تكمن في أنهم يمنحون لحياتكم معنىً عبر الإيمان بالله، فيؤمن الإنسان بأنه يعيش في أفق أوسع من حياته المادية المحدودة.

وأكد السيد حسن الخميني أن الموت ليس نهاية الإنسان، بل له امتداد واستمرار، موضحاً أن هذا المفهوم في أدبيات أديان الشرق الأقصى يُعبَّر عنه بالفناء، وفي الأديان الإبراهيمية بالاتحاد مع مبدأ الوجود. والعرفان الديني يدعو الإنسان إلى الارتباط بالله. ولدينا في الأحاديث مفاهيم مثل «قرب النوافل» و«قرب الفرائض» التي تدعو الإنسان إلى أن يرى ما يريده الله، وأن يصبح ركناً من أركان روح الوجود.

وأشار إلى أن التديّن يوحّد البشر، قائلاً: أنا مسلم، والآخر مسيحي أو يهودي، لكننا جميعاً نؤمن بالله، وبالتالي يصل المتديّنون إلى رؤية مشتركة. ما يخلق النزاع في العالم ليس التديّن، بل تقديس الدين.

وأضاف أن الدين طريق للوصول إلى الحقيقة الخالصة، وإذا التزمنا بهذا الطريق فلن تبرَّر الجرائم التي تُرتكب باسم الدين. إن إزهاق أرواح الناس باسم التديّن أمر مشهود في عصرنا، ولا توجد جريمة أعظم مما جرى في غزة، أو ما ارتكبه داعش باسم الإسلام، أو ما فعلته بعض الجماعات المسيحية الأرثوذكسية.

وبيّن أن تقديس الدين يعني اعتبار الدين غاية بحد ذاته، لا وسيلة للوصول إلى الحق الإلهي.

وفي ختام حديثه قال: إن النبي محمد (ص)، وأمير المؤمنين (ع)، وسائر أولياء الله مباركون لأنهم يمنحون حياة الإنسان معنى. وإذا أُخرج الله من حياة البشر، يصبح الإنسان كائناً عنيفاً، بل أدنى من الحيوان. إن تاريخ البشرية ليس تاريخاً مشرفاً، فقد قُتل فيه مليارات البشر، لكن النقطة الوحيدة المشرّفة في تاريخ الإنسانية هي وجود الأنبياء. فلو حذفنا الأنبياء من تاريخ البشر، لما بقي فيه أي فخر.

وأضاف أن الأنبياء رفعوا شأن الإنسان ومنحوا حياته معنى، ودعا الجميع إلى الرجوع إلى قلوبهم لمعرفة مقدار ارتباطهم بالله، فبقدر ما يتجلى في الإنسان النور والرحمة والاتصال بالله، يكون الإنسان مباركاً، سائلاً الله أن نلمس هذه البركة في حياتنا يوماً بعد يوم.

------------

القسم العربي، الشؤون الدولیة.

ارسل هذا الخبر الی الاصدقاء