كمساري: «الحفاظ على الصدق»، و«الأمانة»، و«الالتزام بالأخلاق» من المبادئ الأخلاقية للإمام؛ والناس في فكر الإمام ليسوا مجرّد حضورٍ تشريفي؛ وإنّ السير على نهج مبادئ فكر الإمام هو الذي يشكّل هوية «جماران».

ID: 86819 | Date: 2026/08/11

 قال رئيسُ مؤسّسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني (قدّس سرّه): «جماران وسيلةٌ إعلاميةٌ يخاطب جمهورُها الشعبَ؛ ذلك الشعب الذي يُعدّ، وفقًا لفكر الإمام، وليَّ نعمتنا، و«مِيزانُ الأمرِ رأيُ الأمّة». هذه هي كلمات الإمام. أي إنّ الشعب في فكر الإمام ليس حضورًا تشريفيًا. ولذلك ينبغي لجماران أن تضع هذه الرسالة نصب عينيها. ومن هنا، أرى أنّكم في المرحلة الجديدة بحاجة إلى كوادرَ يعرفون هذا الفكر ويكونون أوفياء لخطّ الإمام.



وأضاف رئيسُ مؤسّسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني (قدّس سرّه)، مؤكّدًا أنّ على وسائل الإعلام أن تمتلك رؤيةً واستراتيجية: إنّ الإمام لم يكن يخرج عن دائرة الأخلاق والشرع. ولذلك أرى أنّ ما يشكّل الهويةَ الأساسية لجماران هو التحرك في إطار مبادئ فكر الإمام. وحتى عند نقل الأخبار العادية، ينبغي أن تضعوا في الحسبان أنّ لديكم معيارًا اسمه «الإمام». وهذا يستلزم معرفة الإمام؛ فإذا كانت هذه المعرفة ناقصة، وقعتم في الإفراط والتفريط.



وقال حجّة الإسلام والمسلمين علي كمساري، خلال زيارته إلى هيئة تحرير جماران بمناسبة يوم الصحافة: إنّ الصحفيين في هذه الأيام الصعبة والحساسة يتحمّلون مسؤوليةً عظيمة. وإذا كانت مهنة الصحافة والإعلام تُعدّ من المهن الشاقة والضارّة في العالم، فينبغي القول إنّ مشقّتها ومستوى الضغوط والتوتر فيها قد برزا خلال العام الماضي بصورة أكبر بكثير بالنسبة إلى العاملين في المجال الإعلامي.



وأضاف: إذا كان المعيار الصحيح هو أنّ أهمية العمل الإعلامي تتناسب مع حجم الأحداث ووتيرتها، فإنّ الظروف الراهنة تُعدّ بالغة الأهمية لوسائل الإعلام، وربما لم نشهد لها نظيرًا خلال العقدين أو العقود الثلاثة الأخيرة. أمّا فترة الثورة والحرب فلها بحثٌ آخر؛ فحتى الحرب المفروضة الأولى استمرت ثماني سنوات، وطول مدتها جعل الأحداث، باستثناء السنتين أو السنوات الثلاث الأولى، تقع على فترات متباعدة.



وشدّد كمساري على ضرورة امتلاك وسائل الإعلام استراتيجيةً واضحة، وقال: إنّ وسيلةً إعلاميةً مثل جماران لها هدفٌ أسمى وفلسفةٌ تأسيسية، وفلسفة تأسيسها ليست «الخبر من أجل الخبر». فإذا دخلت مؤسّسة تنظيم ونشر تراث الإمام في مجال إنشاء وسيلة إعلامية، فليس الهدف مجرّد امتلاك وسيلة إعلامية. فهل تقتصر مهمة المؤسسة على تغطية الأخبار؟ كلا؛ فهناك هدفٌ غائي وراء ذلك. والهدف من إنشاء جماران هو نشر اسم الإمام وفكره وإحياء ذكراه وأفكاره.



واعتبر كمساري «الحفاظ على الصدق»، و«الأمانة»، و«الالتزام بالأخلاق» من المبادئ الأخلاقية للإمام، وقال: عندما نقول إن جماران هي وسيلة إعلام الإمام الخميني (قدّس سرّه)، فهذا لا يعني فقط أنّها تنقل أقوال الإمام؛ بل ينبغي لوسيلة جماران الإعلامية أن تضع هذا النهج نصب عينيها دائمًا في نقد الأخبار والتحليل والمقابلات والمقالات. فالإمام الخميني ليس مجرّد اسم؛ بل هو منهجٌ وسلوكٌ، وفي الحقيقة أسلوبٌ في الحياة.



وأشار إلى بعض حالات الجفاء من الأصدقاء والعداء من الخصوم في محاولة تهميش اسم الإمام أو حذفه، مؤكّدًا: «اطمئنوا إلى أنّه ما دام جوهر حقيقة الإمام يُبيَّن بصورة صحيحة، فلن يستطيع أحدٌ أن يطفئ نور الإمام أو يمحوه». وكما يقول الإمام الرضا (عليه السلام): «لَوْ عَلِمُوا مَحاسِنَ كَلامِنا لاَتَّبَعُونا»؛ أي لو عرف الناس محاسن كلامنا، نحن أهل البيت، لاتّبعونا. وإذا استطعنا أن نعرّف الإمام كما هو، فإنّ أمثال الشهيد مصطفى شمران، الذي كان من المتفوقين في أرقى جامعات العالم، سيظلون منجذبين إلى جاذبية الإمام.



وتابع رئيس المؤسسة: ذات مرة وجّه الإمام رسالةً لتبثها الإذاعة في الساعة الثانية، وفي الساعة الواحدة قال الإمام: أعيدوا الرسالة إليّ، فهناك موضعٌ أريد تصحيحه. وكان الإمام قد كتب في رسالته إلى المقاتلين: «إنني أدعو لكم بكلّ طاقتي». فتساءل الجميع عمّا يريد الإمام تصحيحه. فحذف الإمام كلمة «كلّ» وكتب: «أدعو لكم بأكثر طاقتي». ويبدو أنّ الإمام راجع عبارته، وقال في نفسه: إنني لا أدعو لهم بكل طاقتي؛ فأحيانًا أكون في مجلس، أو أتناول الطعام، أو أكون مشغولًا بعملٍ آخر. ولذلك صحّح هذه الكلمة حتى لا يدّعي خلاف الواقع. إنّ «التقوى» أمرٌ بالغ الأهمية. وهذه الأمور هي التي صنعت من الإمام إمامًا، وهي التي تحفظ الإمام.



وشدّد كمساري على أنّ الالتزام بالأخلاق أصبح اليوم أمرًا صعبًا جدًا في المجال الإعلامي، وقال: إنّ الإمام لم يكن يخرج عن دائرة الأخلاق والشرع. ولذلك أرى أنّ ما يشكّل الهوية الأساسية لجماران هو التحرك في إطار مبادئ فكر الإمام. وحتى عند نقل الأخبار العادية، ينبغي أن تضعوا في الحسبان أنّ لديكم معيارًا اسمه «الإمام». وهذا يستلزم معرفة الإمام؛ فإذا كانت هذه المعرفة ناقصة، وقعتم في الإفراط والتفريط.



وأضاف: «جماران وسيلة إعلامية جمهورها الشعب؛ ذلك الشعب الذي يُعدّ، وفقًا لفكر الإمام، وليَّ نعمتنا، و«مِيزانُ الأمرِ رأيُ الأمّة». هذه هي كلمات الإمام. أي إنّ الشعب في فكر الإمام ليس حضورًا تشريفيًا. ولذلك ينبغي لجماران أن تضع هذه الرسالة نصب عينيها. ومن هنا، أرى أنّكم في المرحلة الجديدة بحاجة إلى كوادر يعرفون هذا الفكر ويكونون أوفياء لخطّ الإمام».



وفي جزءٍ آخر من حديثه حول نقد فكر الإمام، قال: إذا كان النقد بمعنى الاجتهاد، فهو أمرٌ جيد. ولكن ينبغي أن يقوم بهذه المهمة صاحبُ رأيٍ واختصاص؛ فمن المهم جدًا معرفة مَن الذي يقوم بالنقد. ففي بلدنا اختلط النقد أحيانًا بمجرد تسجيل العيوب والاعتراضات. والنقد غير المتخصص وغير العلمي له آفاته الخاصة.



وحضر هذا اللقاء جهانغير قاسمي ومرتضى عمراني، مساعدا الشؤون الثقافية والفنية والتنمية البشرية في مؤسّسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، وداود رضائي جراتي، المدير العام للإعلام في المؤسسة. كما قدّم روزبه علمداري، المدير التنفيذي لمؤسّسة جماران الصحفية، ومحمد سميع‌بور، رئيس تحرير وكالة جماران الإخبارية، تقريرًا عن مسار أنشطة جماران خلال الأشهر الأخيرة، ولا سيما خلال فترة الحرب التي استمرت أربعين يومًا.


كما عرض أعضاء هيئة تحرير جماران وجهات نظرهم أمام رئيس مؤسّسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني (قدّس سرّه).



--------------


القسم العربي، الشؤون الدولية.