الاتحاد في مواجهة العدو، سرّ الانتصار

ID: 86116 | Date: 2026/06/23

ان الله تبارك وتعالى يضاعف عليكم هذه النعمة لأنكم تعرفون قدرها وتشكرونه سبحانه عليها. فإن شكرتم فإن الله تعالى قد وعد بالزيادة، لأنه هو الذي يزيد النعم .. إنكم ترون القوات المسلحة اليوم بأسرها تتوحد مع أبناء الشعب والجميع مع علماء الدين. الجميع يشكلون كتلة واحدة في مواجهة الكفار. وانّ سرّ انتصاركم يكمن في هذه الوحدة. فاليوم ترون علماء الدين يمارسون دورهم جنباً إلى جنب مع أبناء الشعب، ويتجلى ذلك بوضوح في مجلس الشورى وأركان النظام الإسلامي الأخرى. فمثل هذا لم يكن موجوداً، وإذا كان هناك رجل دين فهو من المرتبطين بالبلاط. غير أن علماء الدين اليوم يمثلون الشعب ويعملون على خدمته ولا يرتبطون بجهة معينة. إن هذه التركيبة التي تتمتع بها ايران اليوم حيث يقف الحرس مع الجيش، والجيش مع قوات التعبئة، والتعبئة مع الجميع، والعشائر معكم، وأنتم مع الجميع، والشعب يقدم الدعم، وعلماء الدين يقدمون الدعم، والجميع يدعم بعضه البعض. إنها نعمة منّ بها الله تبارك وتعالى على ايران. ولا تتصوروا أن مثل هذه النعمة توجد في مكان آخر. وكل ذلك لأن ايران ثارت من أجل الاسلام. فمنذ بداية تحركها دعت إلى سيادة الاسلام. وقد أحاطكم الله تبارك وتعالى بلطفه وكرمه‌لأنكم تتطلعون لعزة الاسلام، وان ما تحقق على أيديكم ذو قيمة لديه سبحانه. وإذا ما فعلت الشعوب الأخرى وتحركت من أجل الاسلام ومن أجل الله، فالله تبارك وتعالى سيحيطها برعايته ويمدها بعونه مثلما فعل مع الشعب الايراني. المهم هو أن نعي واجبنا ومسؤولياتنا. المهم هو أن يعي الانسان واجبه وما الذي يجب عليه فعله. فإذا ما وجد الانسان طريقه فسوف يرشده الله تبارك وتعالى إلى طريق الهداية، فيهديه إلى طريق النصر. فهل تتصورون ان الرعب الذي انتاب هؤلاء كان بسبب الرشاش الذي في أيدينا؟ أم بسبب قوتنا؟ ان الله تبارك وتعالى هو الذي ألقى الرعب في قلوب أعوان النظام البائد وهزمهم. لقد ألقى الله تعالى مثل هذا الرعب في قلوب أعداء الرسول الأعظم في صدر الاسلام ونصره على أعدائه، وإلّا فإن المسلمين يومئذ لم يكونوا يملكون شيئاً أمام عدوهم .. عندما تنطلق صرخات الله أكبر دفعة واحدة، يفر أعداء الله تاركين وراءهم سلاحهم. وقد أخبروني بأنه ما إن بدأ جند الاسلام هجومهم الأخير وارتفع نداء الله أكبر، حتى فرّ جنود العدو هاربين. وقد حدث مثل هذا في معركة تحرير خرمشهر أيضاً، وفي مناطق أخرى. وعليه لابدّ لنا من المحافظة على هذه النعمة الإلهية وهذه الرحمة التي تلطف بها الله تبارك وتعالى علينا، وأن نحرص على استمرارها. ويتجسد الحرص أولًا في أن نكون ربانيين، أن نعمل في سبيل الله وأن نطيع أوامره سبحانه وأن نعتبر أنفسنا منه وإليه. وفي ضوء ذلك يتحقق الأمر الآخر وهو الوحدة والانسجام. لأن التفرقة من الشيطان، ووحدة الكلمة والاتحاد من الرحمن. فإذا أصبحتم ربانيين، رحمانيين، وكان توجهكم لله، لن تمنوا بالفرقة والاختلاف. ويوجد اليوم- ولله الحمد- انسجام عظيم بين جميع أفراد القوات المسلحة، وآمل أن يدرك الجميع أهمية ذلك ويسعوا للمحافظة عليه.



-------------


القسم العربي، الشؤون الدولیة، صحیفة الامام الخميني ج١٧، ص 234.