و نحن على أعتاب ذكرى رحيل القائد الفذ، مفجر الثورة الاسلامية المظفرة ، سماحة الإمام الخميني (قده) نعيد إلى الاذهان، ما وصّى به سماحته الحجاج الايرانيين. الحج الابراهيمي؛ توصيات لحجاج بيت الله الحرام.
بسم الله الرحمن الرحيم
نبارك لجميع المسلمين حلول عيد الأضحى المبارك، هذا العيد الاسلامي الكبير الذي يعيد إلى الذاكرة قصة القربان الابراهيمي، هذا العمل العظيم الذي يعطي للإنسان وحتى الأولياء والأصفياء دروساً في التضحية والجهاد والفداء في سبيل الله، هذا العمل الذي لا يدرك عمق أبعاده التوحيدية والسياسية إلا الأنبياء العظام والأولياء الكرام- صلوات الله عليهم- ومن اختصه الله بالكرامة. ان أبا التوحيد هذا. ومحطم أصنام العالم، علَّمنا وعلّم الانسانية جمعاء، أن التضحية والفداء في سبيل الله، ذات أبعاد سياسية واجتماعية قبل أن تكون ذات أبعاد توحيدية وعبادية، علّمنا وعلّم الجميع أن نقيم الأعياد عند التضحية بأعزّ مانملك وبثمار حياتنا في سبيل الله. أن نضحي بأنفسنا وباعزما لدينا لنقيم دين الله والعدالة الالهية. علَّمنا وعلَّم البشرية جمعاء أن (مكة) و (منى) مذبح العشاق، وهما مكان لنشر التوحيد ونبذ الشرك، لأن التمسك بالروح والاعزة نوع من الشرك أيضاً .. علّم أبناء آدم درس الجهاد في طريق الحق بأن اطلعوا العالم من هذا المكان العظيم على دروس التضحية والايثار في سبيل الله. علّمنا وعلّم البشرية جمعاء أنه للمضي على طريق الحق واقامة العدالة الالهية وقطع أيادي المشركين والطواغيت في هذا الزمان لابد من التضحية بكل عزيز، حتى وان كان مثل اسماعيل، ذبيح الله. ان المحطم للأصنام هذا، وسليله الكريم محطم الأصنام الآخر، سيد الأنبياء، محمد المصطفى- صلى الله عليه وآله- علّما البشرية جمعاء أن لابد من تحطيم الأصنام أياً كانت. وأن يطهّر العالم بأسره، انطلاقاً من مكة، أم القرى، حتى آخر نقطةٍ على سطح الأرض، وإلى قيام الساعة، من دنس هذه الأصنام أياً كانت، هياكل كانت، أم شموس وأقمارٌ، أم حيوانات أم بشر. وأي صنمٍ أسوأ وأخطر من الطواغيت على مرّ التاريخ، منذ زمان آدم صفي الله، إلى زمان ابراهيم خليل الله، فزمان محمد المصطفى حبيب الله- صلى الله عليهم أجمعين- إلى الزمان الذي يقوم فيه محطم الأصنام الأخير ويعلونداء التوحيد من مكة. أليس هؤلاء المستكبرون أصناماً كبيرةً تدعوا العالم لإطاعتها وعبادتها، بالترهيب تارةً وبالترغيب والتزوير تارةً أخرى؟ فالكعبة المشرفة هي المركز الوحيد لتحطيم هذه الأصنام. وقد توالى الأنبياء على تنفيذ هذه المهمة، منذ آدم، إلى ابراهيم الخليل، إلى محمد المصطفى، وإلى أن يقوم سليله المهدي الموعود- روحي فداه- فيحطم أصنام زمانه من الطواغيت والظلام، وتشع الأرض بنور التوحيد والعدالة الالهية، من مركز التوحيد مكة المكرمة.
وقد خاطب الله نبيه ابراهيم حيث قال (وأذّن في الناس بالحج يأتوك رجالًاً وعلى كلِّ ضامرِ يأتين مِن كلِّ فجّ عميق) وقال أيضاً: (وطهّر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود) وهذا التطهير يشمل جميع أنواع الرجس، واكبرها الشرك الذي ورد في صدر هذه الآية الكريمة. ونقرأ في سورة التوبة قوله تعالى: (وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أن الله بريء من المشركين ورسوله) والمهدي المنتظر وعلى لسان جميع الاديان، وبإتفاق جميع المسلمين «سينادي من الكعبة، ويدعوالبشرية جمعاء إلى التوحيد، فجميع نداءات التوحيد علت من الكعبة ومن مكة، وعلينا نحن بدورنا أن نتابع المسيرة ونرفع نداءات كلمة التوحيد، وتوحيد الكلمة من هذا المكان المقدس، وأن نحطم أصنام زماننا بحضورنا الفاعل والنشيط في مكة المكرمة من خلال عقد الاجتماعات، والنداءات، ومسيرات البراءة من المشركين والمستكبرين في هذا العالم، وفضح جرائمهم وادانتها، وأن نطرد الشياطين ونرميها بالجمار في عقبات، وعلى رأسها الشيطان الأكبر أمريكا. لنؤدي بذلك حج خليل الله، وحج حبيب الله، وحج ولي الله المهدي المنتظر، والّا انطبق علينا القول (ما أكثر الضجيج وأقلَّ الحجيج).
والأمل في حجاج بيت الله الحرام، من أي فرقة كانوا أو مذهب. أن يرفعوا أيديهم في هذه البقع والمواقف والمشاعر الشريفة، ويدعوا الله بشكل جماعي أن ينصر الاسلام على الكفر العالمي، وأن ينادوا ويلحوا في الدعاء من أجل أن يستيقظ المسلمون وحكوماتهم، عسى الله وببركة هذه البقعة الشريفة، أن يستجيب لدعائهم ويتفضل على المسلمين بعودة مجد صدر الاسلام العظيم، وقطع أيادي ناهبي الشعوب من الاجانب عن بلادهم، وأن يرسل على جميع المسلمين غمام رحمته وغفرانه، إنه عفواً غفوراً.
-------
القسم العربي، الشؤون الدولیة.